الشيخ الأنصاري

14

كتاب المكاسب

يقول علي بن الحسين عليهما السلام لولده : اتقوا الكذب ، الصغير منه والكبير ، في كل جد وهزل ، فإن الرجل إذا كذب في الصغير اجترأ على الكبير . . . الخبر " ( 1 ) . ويستفاد منه : أن عظم الكذب باعتبار ما يترتب عليه من المفاسد . وفي صحيحة ابن الحجاج : " قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الكذاب هو الذي يكذب في الشئ ؟ قال : لا ، ما من أحد إلا ويكون منه ذلك ، ولكن المطبوع ( 2 ) على الكذب " ( 3 ) ، فإن قوله : " ما من أحد . . . الخبر " يدل على أن الكذب من اللمم الذي يصدر من كل أحد ، لا من الكبائر . وعن الحارث الأعور ، عن علي عليه السلام ، قال : " لا يصلح من الكذب جد و [ لا ] ( 4 ) هزل ، ولا يعدن ( 5 ) أحدكم صبيه ثم لا يفي له ، إن الكذب يهدي إلى الفجور ، والفجور يهدي إلى النار ، وما زال أحدكم يكذب حتى يقال : كذب وفجر . . . الخبر " ( 6 ) . وفيه أيضا إشعار بأن مجرد الكذب ليس فجورا . وقوله : " لا يعدن أحدكم صبيه ثم لا يفي له " ، لا بد أن يراد به

--> ( 1 ) الوسائل 8 : 577 ، الباب 140 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث الأول . ( 2 ) كذا في " ص " ، وفي سائر النسخ : المطوع . ( 3 ) الوسائل 8 : 573 ، الباب 138 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 9 . ( 4 ) من الوسائل . ( 5 ) في الوسائل : ولا أن يعد . ( 6 ) الوسائل 8 : 577 ، الباب 140 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 3 .